ابن الأثير

495

الكامل في التاريخ

لك حجّة فتب إلى اللَّه تعالى حتى يأمر فيك بأمره . قال : فجاء الرسول إلى كسرى أبرويز فأدّى إليه الرسالة ، فقال أبرويز : قل عني لشيرويه القصير العمر لا ينبغي لأحد أن يتوب من أجل الصغير من الذنب إلّا بعد أن يتيقّنه فضلا عن عظيمه [ 1 ] ما ذكرت وكثرت منّا ، ولو كنّا كما تقول لم يكن لك أيّها الجاهل أن تنشر عنّا مثل هذا العظيم الّذي يوجب علينا القتل لما يلزمك في ذلك من العيوب ، فإن قضاة « 1 » أهل ملّتك ينفون ولد المستوجب للقتل من أبيه وينفونه من مضامة أهل الأخيار ومجالستهم فضلا عن أن يملك ، مع أنّه قد بلغ منّا بحمد اللَّه من إصلاحنا أنفسنا وأبناءنا ورعيّتنا ما ليس في شيء منه تقصير ، ونحن نشرح الحال فيما لزمنا من الذنوب لتزداد علما بجهلك . فمن جوابنا : أنّ الأشرار أغروا كسرى هرمز والدنا بنا حتى اتّهمنا فرأينا من سوء رأيه فينا ما يخوّفنا منه فاعتزلنا بابه إلى أذربيجان ، وقد استفاض ذلك ، فلمّا انتهك منه ما انتهك شخصنا إلى بابه فهجم المنافق بهرام علينا فأجلانا عن المملكة ، فسرنا إلى الروم وعدنا إلى ملكنا واستحكم أمرنا فبدأنا بأخذ الثأر ممّن قتل أبانا أو شرك في دمه . وأمّا ما ذكرت من أمر أبنائنا [ 2 ] فإنّنا وكّلنا بكم من يكفّكم عن الانتشار فيما لا يعنيكم فتتأذّى بكم الرعيّة والبلاد ، وكنّا أقمنا لكم النفقات الواسعة وجميع ما تحتاجون إليه ، وأمّا أنت خاصّة فإنّ المنجّمين قضوا في مولدك أنّك مثرّب « 2 » علينا ، وأن يكون ذلك بسببك ، وإنّ ملك الهند كتب إليك

--> [ 1 ] عظيمها . [ 2 ] الغراء بأبنائنا . ( 1 ) . مضاءة . B ( 2 ) . شرّ . B